تيزنيت برس -- TIZNITPRESS

مدونة خاصة بكل مايهم إقليم تيزنيت والنواحي، سواء سبق نشره في الصحافة أم لا.... يمكنكم الاتصال على رقم الهاتف: 067.38.12.21 أو عبر البريد الالكتروني tiznitpress@gmail.com

وجــع التجــربــــة

     في ما يلي مقال للصديق والأخ العزيز سعيد رحيم في محاولة منه لتحليل وقراءة واقع المشهد الثقافي البئيس بالمدينة التي يحلو لهم أن يقولو عنها سلطانية.. وليسمح لي الصديق سعيد لأدرج جزءا من رسالته عن السر وراء غيابه عن الساحة الثقافية والجمعوية بالمدينة..حيث يقول:"أنا هنا أضاجع عزلتي في استراحة محارب،ربما الهامش يمنحنا دهشة جميلة لتأمل أطياف وجوه أنيقة نشتاق إليها".
     للإشارة فالمقال نشر في العدد 18 من جريدة ملفات للزميل رشيد الحاحي، ننشرها "نكاية بالملاعين الذين ينتظرون عزائي" حسب تعبير المتمرد المتألق سعيد رحيم.
 
 

وجــع التجــربــــة

سعيد رحيم
 
    لا أدري لماذا يظل الخطاب الأزموي قرين كل مناولة للنسق الثقافي؟ لماذا كلما هممنا بالحديث عن المشهد الثقافي، نجد أنفسنا إزاء مشهد بئيس ومضجر؟

     من موقعنا كفاعلين جمعويين، وانطلاقا من تجربة متواضعة حاولنا فيها مع مجموعة من الشباب أن نؤسس لتجربة مغايرة في فرادتها وتميزها، عبر سبر آ فاق جديدة لثقافة جديدة، باختيارات واضحة، تنتصر لقيم جمالية وتنحاز لجرأ ة التجريب، وتصر على التمرد على ذهنية التسلط والتحريم. كنا مؤمنين بضرورة التأسيس في الفضاء العام لهوامش النقاش العمومي الحر والديمقراطي، بعيدا عن كل تمترس عقائدي أو إيديولوجي أو عرقي.

     كانت تجربة قاسية في واقع لا يرتفع، وفي مدينة تحترف طقوس محافظة مزيفة.. تجربة كانت تتطلب الكثير من حب الحياة وتربية الأمل، واشتباك دائم مع أنساق ثقافية وسياسية لا تطيق ثقافة متحركة نحو أفق علماني وحداثي ... نعم كانت تجربة قاسية، لأننا كنا نخوض مع كل تحضير لتظاهرة ثقافية تمارين موغلة في الألم، حيث نكون أمام لوعة تنظيم أمسية ثقافية أو ورشة تكوينية أنيقة، نزفها لمدينة سلطانية باردة، كعروس خرجت للتو من الحمام لعلك تثير فيها شيئا من شبق حب ثقافة الحياة، فتصطدم بإكراهات مادية ومعنوية...

     فإن تحظى بدعم مالي ولوجيستيكي كبير أو صغير، يلزمك أن تكون لقيط إحدى المقرات الحزبية في أحسن الأحوال، أو أن تختار بمحض إرادتك الانتهازية أن تبيع نفسك للشيطان في احتفالية أكروباتية، تتجرد فيها من قناعاتك واختياراتك الفكرية، وتعلن الاستتابة أمام سدنة الأزمة عن سوابقك اليسارية أو فذلكاتك الأكاديمية المبسترة، وترضى، في الأخير، أن تكون مجرد كومبارس تافه في جوقة مهرجانات كبيرة بابتذالها، يقودها سماسرة يحترفون صناعة الكيتش الثقافي...

     ولكي يكتمل الوجع في إحدى تجلياته الكوميدية، يلزمك أيضا أن تواجه سلطة رسمية، تتوجس من معرض كتاب، أو من عنوان ندوة حول قصيدة النثر أو الحساسية الجديدة في القصة القصيرة أو من ورشة شبابية تحرض على المواطنة، فتحاول أن تكون حداثيا بمواصفات العهد الجديد، فتشرح لبيروقراطي بليد مسكون بهاجس أمني معاني ثيمات برنامجك، لتكتشف في الأخير أنك كمن يحاول أن يقنع رجلا من الاسكيمو بأهمية شراء ثلاجة...

     أن تكون فاعلا ثقافيا في مشهد جمعوي، معناه أن تتعود على مكابدة صوفية في مدارج العمل التطوعي "وأن تسير مع الجميع وخطوتك وحدك"، وفي مفترق طرق وعي شقي لا تتردد في مساءلة التجربة، هل تربي الأمل وتواصل اجتراح هذا الفعل الثقافي المدني؟ أم تطلق رصاصة الرحمة على تجربة نبيلة تماما مثل ســـاموراي نبيل؟!



أضف تعليقا



Get a playlist! Standalone player Get Ringtones