تيزنيت برس -- TIZNITPRESS

مدونة خاصة بكل مايهم إقليم تيزنيت والنواحي، سواء سبق نشره في الصحافة أم لا.... يمكنكم الاتصال على رقم الهاتف: 067.38.12.21 أو عبر البريد الالكتروني tiznitpress@gmail.com

بويزكارن في نقاش...

الكاتب: ل . ب : فاعل جمعوي

بويزكارن

03/12/2008

 

     يدور نقاش في الأوساط الحقوقية والجمعوية بمدينة بويزكارن التابعة لإقليم كلميم إداريا في الآونة الأخيرة حول قرار السلطة المحلية بالمدينة برفض تسلم تصريح بتأسيس جمعية محلية تحمل اسم "ابتسامة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة". فالسؤال الذي طرح للنقاش هو: المسوغات القانونية التي جعلت السلطة المحلية تتخذ هذا القرار؟ وهل هو قرار إداري يتصف بالتجاوز في استعمال السلطة؟

     نص الإعلان العامي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948 في المادة 20 على أن "لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية وعلى أنه لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما".

     من خلال هذه المادة، يتضح أن الحق في الاشتراك في الجمعية السلمية هو حق إنساني طبيعي كوني يستوي فيه الكل بغض النظر عن جنسيته أو لونه أو انتمائه السياسي أو الديني أو وضعه الاجتماعي, وبمفهوم المخالفة لا يمكن إرغام أي شخص على الانسحاب من أية جمعية. والدستور المغربي المراجع سنة 1996 كأسمى قانون في البلاد ينص في ديباجته على أن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية يتعهد بالالتزام بما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات. وتؤكد تشبنها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. وإدراج هذه المبادئ والالتزامات في صدارة الدستور ليس من باب الصدفة، وإنما هو تأكيد لسمو المواثيق الدولية على القانون الداخلي بمجرد المصادقة عليها, وبالتالي تصبح إلزامية.

     فإذا كان تضمين المواثيق الدولية كقواعد دستورية فإن كل القوانين التي تأتي بعدها في إطار ما يسمى بتدرج القوانين تكون غير دستورية إذا كانت مخالفة لها.

     وفي سياق دسترة الحريات العامة ينص الدستور المغربي في الفصل التاسع الفقرة الثالثة على أن الدستور "يضمن لجميع المواطنين حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم".

     الدستور المغربي من خلال هذا الفصل كان دقيقا في اختيار صيغة جميع المواطنين للتأكيد على عدم التمييز وذلك تطابقا مع المادة 20 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان السالف ذكرها. إلا أن الدستور كمبادئ عامة لا يمكن أن يستسيغ كل التفاصيل, لذلك فإن الإحالة ستكون ظهير الحريا ت العامة الصادر في 15 نونبر 1958 خاصة الشق المتعلق بتأسيس الجمعيات الذي تم تعديله وتتميمه بالقانون الجديد رقم 75.00 الذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 102.206 بتاريخ 5 يوليوز 2002. هذا القانون الذي ينص في الفصل الخامس منه على أن الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.

     من خلال هذه المواثيق الدولية والدستور والقوانين العادية يتضح أن الحق في تأسيس الجمعيات والانخراط فيها هو حق طبيعي ودستوري لا يمكن لأية سلطة أن تصادره من أي شخص كيفما كان إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون. وهذه الحالات واردة في الفصل 3 من القانون رقم 75.00 السالف ذكره, كأن تكون للجمعية أهداف غير شرعية تتنافى مع القوانين والآداب العامة أو تهدف المس بالدين الإسلامي أو بوحدة البلاد... ففي حالة ثبوت ذلك فإن الجزاء يكون هو البطلان الذي يعيد أطراف التعاقد إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، وذلك حسب قانون الالتزام و العقود الذي تسري قواعده على الجمعيات باعتبارها عقد واتفاق يربط بين شخصين أو عدة أشخاص, والاختصاص هنا يعود إلى القضاء وليس إلى السلطات الإدارية.

     لكن ما هي مبررات عدم تسلم التصريح بالتأسيس من طرف السلطات المحلية ببويزكارن؟ في زيارة قام بها مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع بويزكارن بعد طلب مؤازرة تقدم به أعضاء "جمعية ابتسامة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة"، أجابت السلطة المحلية أن هناك خروقات شكلية تتعلق أساسا بعدم إشعار السلطة بالتأسيس. فبالرجوع إلى الفصل 2 من قانون 75.00 نجد أنه ينص على أنه يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن شريطة احترام مقتضيات الفصل 5 من نفس القانون. هنا يتضح جليا أن الإذن المسبق ليس خرقا شكليا، وذلك بقوة القانون. لكن نائب رئيس جمعية ابتسامة يقول إن عدم تسلم السلطة التصريح، راجع إلى وجود 3 معطلين في المكتب من أصل سبعة أعضاء، وهذا المبرر لا يستند إلى أي أساس قانوني, ذلك لأن القانون الجنائي المغربي لم ترد فيه أية جريمة تحت اسم البطالة، وأن المبدأ هو لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وأن الأصل في الأشياء هي البراءة حتى وإن كان الشخص متهما, ذلك حسب المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وحسب الدستور المغربي وحسب كل القوانين الجاري بها العمل.

     أما أزمة البطالة، فإن خيارات الدولة هي التي أفضت إليها. وأن الدولة عليها حماية مواطنيها من هذه الآفة تطبيقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صادق عليه المغرب، والذي ينص في المادة 23 على أنه لكل شخص الحق في العمل وفي حرية اختيار عمله وفي شروط عمل عادلة وفي الحماية من البطالة.. كما ينص الفصل 13 من الدستور المغربي لسنة 1996 على أنه "لكل مواطن الحق في التربية والشغل". فالتذرع بوجود معطلين في مكتب الجمعية كذريعة لعدم تسلم التصريح بالتأسيس يعتبر تمييزا لا مبرر له، وهو ضرب في الصميم لكل القوانين الجاري بها العمل, ذلك لأن الدستور يعتبر في الفصل 4 على أن القانون هو "أسمى تعبير عن إرادة الأمة ويجب على الجميع الامتثال له", وبالتالي فإن أي قرار إداري لا يراعي القوانين ذات الصلة يعتبر تجاوزا في استعمال السلطة. ومن ثمة فإنه قابل للطعن حسب الفصل 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية الصادر سنة 1993 والمتضرر بطبيعة الحال يلتجئ إلى القضاء ما لم تصحح هذه التجاوزات. وأن هذا المنع يعتبر أسوأ هدية يمكن أن تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة على المستوى المحلي، خاصة وأن العالم يحتفل هذا اليوم ب "اليوم العالمي للمعاق" الذي يصادف الثالث في شهر دجنبر من كل سنة.
 


أضف تعليقا



Get a playlist! Standalone player Get Ringtones