تيزنيت برس -- TIZNITPRESS

مدونة خاصة بكل مايهم إقليم تيزنيت والنواحي، سواء سبق نشره في الصحافة أم لا.... يمكنكم الاتصال على رقم الهاتف: 067.38.12.21 أو عبر البريد الالكتروني tiznitpress@gmail.com

بويزكارن: أي موقع في خريطة مغرب التنمية ؟

صالح الفرياضي

salahelfryadi@gemail.ma

 

     بويزكارن أو مدينة "الفصول الأربعة في اليوم الواحد" كما يسميها البعض، تلك المدينة التابعة للنطاق الترابي لإقليم كلميم على بعد 40 كلم شمالا، وتعد ثاني مركز حضري بالإقليم،هذه المدينة التي غابت أخبارها عن صفحات الجرائد الوطنية خلال هذه الفترة الأخيرة، لا لشئ، أو أن الأمور أصبحت على ما يرام، وإنما فقط على ما اعتقد دخول"الكل" في عطلة الصيف، استجابة لبرنامج وزارة المتوكل "العطلة للجميع"، فهاجروا المدينة خوفا من رياحها الشرقية المحملة بكثبان رملية، وحرارة صيف ساطعة، وتوجهوا نحو السواحل لأجل الاستمتاع بجو البحر الرطب وأجواء الشاطئ... الاان هذا" الكل" ليس كل الساكنة، وإنما فقط "النخبة" منها، تلك التي عهدنا منها إزالة النقاب عن واقع المدينة وكذا أصحاب القرار والمجالس، بينما بقيت غالبية الساكنة بالمدينة(كاتكرمل) متحدية الجو الحار.

     ولأجل إخبار الرأي العام بمستجدات المدينة قمنا باستطلاع للمدينة فتبين لنا أن دار يعقوب لازالت على حالها، وان المدينة بعد مرور 3 سنوات من الإعلان عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ونحن على مشارف انتهاء الفترة الأولى من برامج هذه المبادرة الممتدة ما بين 2006 و2010، نلاحظ أن لا شئ تغير، إذ يصعب إيجاد موقع لهذه المدينة ضمن خريطة "مغرب التنمية". ولتقريب القارئ أكثر من واقع هذه المدينة قمنا بإعداد هذا التقرير.

 

1_حي المسيرة: بعد 14 شهرا كيف ستصبح الحالة الصحية لسكانها؟

     بعد انتظار طال أمده بدأت أشغال تطهير السائل ببويزكارن، بعد أن نعمت المدينة بالزيارة الملكية السنة الماضية، إذ قام جلالة الملك بإعطاء انطلاقة العديد من الاوراش التنموية التي لم نرى منها سوى هذا المشروع. وكانت البداية من حي المسيرة، الحي الأكبر من حيث السكان والمساحة وحتى التهميش. هذه الأشغال التي ستدوم 14 شهرا والتي وصلت تكلفتها الإجمالية 22 مليون درهما. إلا انه رغم أهمية هذا الورش في توفير جو ملائم للعيش، فانه صاحب معه العديد من المشاكل العويصة التي لن يجني ثمارها إلا الساكنة. إذ أصبح الضجيج يعم كل مكان من حي المسيرة، فأصبح العديد يشتكي من الضرر الذي لحقهم من قبل ضجيج الآلات، وأصبحت بعض المنازل مهددة بالسقوط نظرا لبنائها البسيط، جراء شدة اهتزاز ألآت الحفر، بل أكثر من ذلك سيتم حفر وجرف ذاك الخيط من الإسفلت أو ما سموه بتعبيد طرق وشوارع الحي. فحينما كان على المسؤولين تهيئة الحي منذ ذي قبل، فضلوا لعب دور المتفرج. كما يعاني الكثير من السكان خاصة المتقدمين في السن من ضيق في التنفس وظهور بعض الأعراض نظرا لتطاير الغبار في كل الأرجاء. ونحن نتساءل وننتظر الأربعة شهرا القادمة، كيف ستكون الحالة الصحية لهذه الساكنة؟ وكيف سيكون هذا الحي؟

 

2 _ الأسلاك الكهربائية العارية: السكان يشتكون والمسئولين غير مبالون.

     إن المار في شوارع مدينة بويزكارن سوف يرى أن أعمدة الكهرباء ذات الأسلاك العارية لا تزال منتصبة على طول أهم شوارع المدينة خاصة شارعي محمد الخامس ( طريق تيزنيت)، والشارع الذي يؤدي في اتجاه طاطا، وكذا أسلاك التيار العالي التي تعبر أهم الأحياء وأكثرها كثافة سكانية ( حي المسيرة وحي الأمل 1والأمل 2)، وقد راسل السكان وبعض جمعيات المجتمع المدني الجهات المختصة قصد استبدالها بأسلاك حديثة مؤمنة بالمطاط للوقاية من الحوادث الخطيرة، دون أن تحرك تلك الجهات ساكنا، مما عرض إحدى الشاحنات الكبيرة إلى الاحتراق عن آخرها اثر اصطدامها بأحد أعمدة الإنارة العمومية ووقوع تماس أثناء سقوط العمود الحديدي واصطدامه بالأسلاك العارية، ونجم عنه انقطاع التيار الكهربائي أزيد من  10 ساعات ببعض الأحياء. ولولا قدرة قادر لكانت الإصابات أكثر لو لم يكن الحادث وقع فجرا والشارع خالي من المارة.

 

3_ البطالة : الدخول بالافواج و الحل مستحيل.

     يعد ملف البطالة من بين الملفات الساخنة في الساحة البويزكارنية، إذ دخل المعطلون حاملي الشهادات منذ يناير الماضي في اعتصامات وأشكال نضالية غير مسبوقة في تاريخ المدينة. إلا أن المعطلين تبخرت آمالهم نظرا للوعود الزائفة من طرف المسئولين المحليين، حيث لم يجنوا من اعتصاما تهم تلك أي نتيجة ماعدا الصمود والأيمان بالتشبت بملفهم المطلبي، إن ما نستغرب له هو عدم رغبة المسئولين التعامل مع هذا الملف بجدية. فليس من المعقول أن يبقى حامل شهادة جامعية يذوق مرارة العطالة  ويكون عالة على أسرته في وقت تنتظر منه عائلته أن يكون معيلا عنها. وليس من المعقول أن لا يستفيد المعطل البويزكارني حامل الشهادة من الامتيازات التي يستفيد منها زميله المعطل في بعض المناطق الأخرى. أم أن المسئولين المحليين طبقوا مضمون الآية القرآنية (وفضلنا بعضكم على بعض). فيا ترى هل سيدخل المسئولين في نقاش جاد مع المعطلين حاملي الشهادات لإيجاد حل لهذا الملف؟ خاصة وأن  أفواجا أخرى من المعطلين تنضاف إلى القائمة، أم أن الحل يبقى مستحيلا؟

 

4_ القروض الصغرى : هل لإنعاش المقاولات الصغرى ، أم لغرق الساكنة في المديونية؟

     إن الدولة المغربية عملت على تشجيع الشباب لأجل خلق المقاولات تماشيا مع الإصلاحات الكبرى التي شهادتها المملكة، وذلك عن طريق تبسيط المساطر ومنح قروض بفوائد تفضيلية. إذ رصدت ميزانيات لهذا الغرض بتعاون مع بعض المنظمات الدولية. إذ قامت بإحداث مؤسسات للقروض. وبويزكارن تتواجد به العديد من مؤسسات القروض الصغرى ( الأمانة+ البنك الشعبي للقروض الصغرى + زاكورة)، إلا أن هذه المؤسسات لم تلعب دورها الذي يجب أن تلعبه. إذ كان عليها استقبال طلبات إنشاء المشاريع ثم دراستها لمعرفة مدى فعاليتها وقدرتها على الاستمرارية، ثم تتبعها. إلا أن هذه المؤسسات تقدم القروض لكل من طلبها، ولا تعرف إلا استرجاع  الثمن المتفق عليه في أول كل شهر دون مراعاة الوضعية الاجتماعية للساكنة. وأصبح القارضون يستغلون هذه القروض لقضاء بعض الأغراض البسيطة (الأعراس، شراء بعض المستلزمات المنزلية...)، ليجدوا أنفسهم بداية كل شهر في تفكير عن مكان الحصول على ثمن "الكر يدي"، وأصبح مخطط الدولة الداعي لمنح القروض لأجل إنشاء مقاولات في خبر كان. فحينما كان على هذه المؤسسات أن تشرح للساكنة أهمية هذه القروض والتشجيع على خلق المشاريع، أصبحت تغرق الساكنة في المديونية.



أضف تعليقا



Get a playlist! Standalone player Get Ringtones