بقلم: صالح الفرياضي
إذن إن كل شيء ممكن، مادامت هناك رغبة وحركة تغييريه ترفض الثبات والجمود، فكل شيء يتغير ماعدا الثبات، كما قال هيرقليطس اليوناني. إن هذه المسالة فطن إليها المجلس البلدي. وله اعتقاد كبير بأن الأمور ستتغير في الانتخابات المقبلة. وهذه المرة لم تكن له مخاوف من التكتلات الأخرى التي كانت تنافسه في الولايات السابقة، وإنما مخاوف من تكتل جديد يشكله المعطلون حاملي الشهادات الذين بإمكانهم، حسب توقعات الرأي العام البويزكارني، خلق مفاجآت كبيرة، خاصة بعد أن أزالوا الثقة من المجلس البلدي الحالي الذي رفض الجلوس معهم على طاولة الحوار لإيجاد حل لملفهم المطلبي.
إن مخاوف المجلس البلدي من المعطلين أدى به إلى استغلال بعض المساجد بالمدينة في هذا الشهر العظيم بتواطؤ مع السلطة المحلية لتمييع صورة المعطل البويزكارني، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها المدينة بعد التدخل السافر للقوات العمومية في حق المعطلين بأمر من الباشا، الذي اخطأ كثيرا في حق المعطل البويزكارني. فحينما كان عليه الضغط على المسؤولين المحليين والإقليميين لإيجاد حل للملف المطلبي الذي رفعه المعطلون، لجأ إلى المقاربة القمعية التي لم تكن أبدا وسيلة لإخماد نضال الجماهير من أجل الملف الاجتماعي وخاصة البطالة. فالمقاربة القمعية أبانت عن فشلها بالمغرب خاصة بعد أحداث سيدي افني الأليمة، التي لازال المغرب يدفع ثمنها غاليا أمام المنتظم الدولي، وهو الآن أمام امتحان عسير من طرف الهيئات الدولية لحقوق الإنسان. إذن المقاربة القمعية غير صائبة، فسياسة الحوار هي التي كان من اللازم على الباشا نهجها تجاه المعطلين. لكنه وقع في خطأ كبير، فمن سيحاسبه؟
إن هذه الوضعية كانت فرصة لأهل السياسة والتسيس، أهل الترحال الحزبي، تارة يسارا وتارة يمينا، أعضاء المجلس البلدي الذين لا يعرفون إلا طريق ولي نعمتهم الذين هم له طائعين وتابعين بإحسان إلى يوم الدين. هذه الطاعة تذكرني بمضمون كتاب للباحث الانثروبولوجي المغربي "عبدا لله الحمدوي" ( الشيخ والمريد) الذي تحدث فيه عن المجتمعات المغاربية، هذه المجتمعات التي تتسم بطابع الخضوع والتبعية والولاء، هذا النموذج يمكن إسقاطه على أعضاء المجلس البلدي لبويزكارن فهناك شيخ (رئيس المجلس) ومريدين (بقية الأعضاء ). إذن هؤلاء الذي تحدث عنهم بعجالة استغلوا هذه الأحداث بتواطؤ مع الباشا، لأجل تمييع صورة المعطلين، وذلك عن طريق نشر بعض الإشاعات والمغالطات في صفوف الساكنة المحلية، من قبل وصف المعطلين بالمشاغبين وخارقي القانون، وأن استنطاق بعض المعطلين من طرف مصالح الدرك الملكي هي من العيب، لأنه لا يتم استنطاق إلا المجرمين حسب زعمهم، والهدف من هذه الإشاعات هو تضليل الرأي العام البويزكارني بعد أن أبانت الساكنة عن تعاطفها المطلق مع المعطلين حاملي الشهادات. هذا التعاطف هو الذي أرعب ولي نعمة أعضاء المجلس البلدي فعمل على تجنيد مريده لأجل القيام بحملة تضليلية ضد المعطلين، الأمر الذي أدى ببعض أعضاء المجلس البلدي، تنفيذا لأوامر سيدهم، إلى الحضور بكثافة إلى المساجد، وبالأخص مسجد حي المسيرة الذي لم يسبق لهم أن زاروه منذ ذي قبل، إذ عملوا على تسخير بعض المقربين منهم من ساكنة حي المسيرة لتوجيه خطاب أمام حشد من المصلين، فاعتقد الجميع في البداية أن الذي سيوجه الخطاب سوف يطلب من الناس جمع بعض التبرعات للفقيه أو لإصلاح المسجد، لكن فوجؤا بخطاب سياسي حيث قال بالحرف : "واجماعت حي المسيرة راه الباشا كيسلم عليكم وكيكول ليكم شدوا ولادكم ( إشارة إلى المعطلين)". إذن ما الذي يمكن أن نقراه من هذا الخطاب خاصة في مكان مقدس، وبحضور بعض أعضاء المجلس البلدي وعلى رأسهم النائب الأول؟ إن هذه الخطوة ما هي إلا حملة انتخابية سابقة لأوانها يقوم بها أعضاء المجلس البلدي بتواطؤ مع السلطة المحلية في شخص الباشا الذي يكره المعطلين.
إذن نتساءل هل ستتدخل الوزارة الوصية لوقف مثل هذه الخروقات ؟ والحد من استغلال بيوت الله في أغراض انتخابية حزبية؟














أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية